محمد بن عمر التونسي
380
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
( 121 ) فألحوا عليه بالرجوع فأقسم لهم أن لا يرجع الا برأس هاشم فاغتاظوا منه واتفقوا مع علي ود برقو والد احدى زوجاته على قتله . فاطلع تيراب على الدسيسة وقتل على ود برقو ، وبقي في أم درمان إلى أن مرض فحملوه ، وعادوا به قاصدين دارفور . فاشتد عليه المرض في الطريق ومات في باره ، فحنطوه وحملوه إلى جبل مرّة ودفنوه في طرّة ، التي هي مدفن سلاطين الفور . وقد اتسعت مملكة دارفور في أيامه اتساعا لم نر مثله قبل ولا بعد . فكان حدها من الشمال بئر النترون في الصحراء الكبرى ، ومن الجنوب بحر الغزال ، ومن الشرق بحر النيل ، ومن الغرب مضيق ترجه ، وهو مضيق بين جبلين فاصل بينها وبين ودّاى . وكان طولها مسيرة 3 أشهر على القوافل ، وعرضها مسيرة شهرين . وقد بنى السلطان تيراب سورا من الطوب في أم درمان لا تزال آثاره ظاهرة هناك إلى اليوم . ولم يخلفه على الملك ابنه اسحق كما دبّر من قبل بل خلفه : ( 23 السلطان عبد الرحمن أخوه 1201 : 1215 ه - 1787 - 1801 م ) فلقب باليتم والعادل والرشيد . قيل لقب باليتم لأنه عند وفاة أبيه كان لا يزال رضيعا ، وبالعادل لأنه كان عادلا ، وبالرشيد لأنه أرسل إلى « جلالة أمير المؤمنين وسلطان السلاطين في الآستانة » هدية من العاج والريش فأرسل جلالته كتابا يشكر له هديته ويلقبه بالرشيد ، وهو اللقب الذي عرف به في أختام سلاطين الفور . وقالوا في تفصيل ولايته أنه لما مرض أخوه تيراب كان يطلب العلم في بلدة كريو من أعمال دارفور وكان له هناك صديق يسمى الشيخ مالكا من الفلّاته ، فأشار عليه بالذهاب إلى أخيه بحجة عيادته فإذا توفى تسنّت له الفرصة للملك . فسار عبد الرحمن برأي صديقه وأدرك أخاه في باره .